وداعا مقهى دي باريس وداعا مقهى دولتشي فيتا |
ظ…ظˆط³ظ‰ ط§ظ„ط®ظ…ظٹط³ظٹ المقاله تحت باب فنون عالمية ![]() تتزامن هذه السياسة التي اعتمدتها العديد من بلديات المدن الايطالية مع الانفتاح في عقد التسعينات لتغري عددا من أصحاب الأماكن العريقة التي كانت عن حق صالونات أدبية وفنية أصبحت سمة أساسية في الحياة الثقافية الايطالية ليضمحل دورها الذي ازدهر طويلا في العقود الستة الأولى من القرن الماضي لتحويلها إلى محلات سياحية تلغي ذاكرة وسيرة المكان وعبق الماضي.يعود تأسيس العديد من تلك المحلات والمقاهي إلى القرن الثامن عشر والتاسع عشر وبدايات القرن الماضي مثل المقهى الإغريقي الذي يقع في القرب من ساحة اسبانيا في قلب المركز التاريخي للعاصمة الايطالية،.ويعود تاريخه إلى عام 1701 والذي بدأت المساومات هذه الأيام على بيعه، ومقهى إكسلسيور وفيورا، ودي باريس في أشهر شارع سياحي في العاصمة الايطالية( فيا فينيتو) المزدحم بالمقاهي والنوادي الليلية والذي كان إلى فترة قريبة شارع الارستقراطية، وشارع النجوم من أدباء وفنانين.
![]() لقد أصبح هذا المقهى في تلك السنوات أشبه بمنتدى ثقافي فني يرتاده رجال الثقافة من كل مكان في العالم، فما قدمه من بعد معرفي كان يشغل حياة المثقف الأوروبي. وكان الفنان المخرج السينمائي فردريكو فيلليني من اشهر رواد هذا المقهى الذي يقع على بعد عدة خطوات من السفارة الأميركية في قلب العاصمة الايطالية، حيث شهدت إحدى طاولات المقهى في عمق المقهى والتي حولها هذا العبقري إلى بؤرة تجمع يومي، يقوم على شراشفها الملونة الزاهية بوضع أوراقه البيضاء ليرسم سيناريوهات أفلامه قبل البدء بتصويرها، تلك الصور الكاريكاتورية اللاذعة والصائبة للشخصية الايطالية العادية. وهي في مختلف أبعادها النفسية والذهنية والاجتماعية، والواقع ان هذا الرجل الذي صرح أكثر من مرة بعشقه لهذا المقهى واعتبره بأنه المكان الذي يجعله ينهض من التقليد الايطالي، من الباروك، ومن فنون العوام والسوق، من الكاثوليكية والوثنية، ليقوم بتدوين أفكاره وتلوين رسوماته التي لا ترحم . والتي لن تنال رضا النقاد ليكشف بحدسه المدهش ذلك البعد الذي أصبح في أحوال عدة مريعا، بين التقدم الاجتماعي- السياسي لبلاده بحلتها الحديثة، وبين الفرد المحدود والتقليدي والمحروم من الخمائر الثقافية والتاريخية، وبعبارة أخرى البعد بين اللباقة والفصاحة وبين الفراغ الأخلاقي وفوضى التفكير. ![]() حيث تقوم عصابات الإجرام المنظم بعمليات الشراء جنبا إلى جنب مع تهريب الأجانب إلى أوروبا الغربية والهيمنة على شبكات الدعارة والاتجار بالمواد المشعة وتجارة الوقود والسلاح والأدوية، وفرض الاتاوات، وتنظيف الأموال القذرة. لقد بدأت الكوزا نوسترا في الآونة الأخيرة بتحريك أموالها لزيادة أرباحها وفوائدها المصرفية من خلال شراء المعالم الأثرية والتاريخية داخل العاصمة الايطالية بعد ان بلغت ثرواتها واستثماراتها مبالغ ضخمة وللتخلص من مراقبة العيون الحذرة، ولتجد سوقا جديدا قادرا ان يفلت من المطاردة، ويلف اذرعه في أعماق المدى لشراء معالمها الفنية والتراثية. كان كافيه دي باريس قبل سنة 1950 محلا لبيع الحليب والاجبان، الا أنه تحول بعد سنوات قلائل إلى مقهى يجمع اساطير عالم السينما والفن والادب. وقد صوره فيلليني في مشهد من فيلمه الشهير « الحياة حلوة» الذي أخرجه عام 1960 ليكون بمثابة نظرة بانورامية للطبقة الراقية المخملية في روما وأثار ضجة كبيرة جعلت كلا من الكنيسة الكاثوليكية والحكومة الايطالية آنذاك تدينانه لقسوته وجرأته في تقديم صورة المجتمع الايطالي من الداخل وبدون رتوش على غير ما اعتاد الكثير من السينمائيين والكتاب. مقصد الفنانين أصبح المقهى منذ بداية الخمسينات من القرن الماضي مقصدا ينهل منه الفنان التشكيلي والسينمائي إبداعاته من خلال جلساته وحوراته، و من خلال الوجوه المعروفة كبيكاسو، دي كيريكو، اراغون، كوتوزو، صوفيا لورين مارشيلو ماستورياني، جينا لولا بريجيدا، بريجيت باردو، فيلليني، غودار، تروفو، هيتشكوك، كوبرنيك، كلوديا كاردينالي، برجمان، بازوليني، انطونيوني، كازمان، مانفريدي، ودي سيكا وعشرات من نجوم السينما والمسرح والفن التشكيلي. ملتقى ثقافي كان يلليني قد حول هذا المقهى إلى ملتقى ثقافي يلتقي فيه يوميا بمحبيه واصدقائه ورفاقه في طريق الفن والرسم، تحول إلى صالون يؤمه أعلام الأدب والفكر كسارتر وكامو، تخرج منه كثيرون تبوأوا أمكنة رفيعة في تاريخ الفن والأدب وكانت الجلسات شاملة: من إلقاء قصائد إلى تفجير النكات الساخنة وليدة اللحظة والتي لم تكن تخرج عن الأدب واللياقة رغم ما فيها من حرارة. |